الشيخ محمد تقي الآملي
101
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
كل قطرة منه على نحو العام الاستغراقي الأصولي والقضية الحقيقية فإنه لو شرب قطرة منه حصل الحنث في شرب هذه القطرة ولكن لا يسقط النذر بل في شرب كل قطرة حنث مستقل كما أن في ترك شرب كل قطرة إطاعة مستقلة . ولازم ما ذكرناه هو إنه إذا كان موضعان من البدن أو اللباس نجسا ولا يمكن إلا تطهير أحدهما لا يسقط وجوب تطهير الممكن منهما بواسطة تعذر تطهيرهما معا بل يجب تطهير الممكن منهما مهما أمكن و ( ح ) فمع القطع بأهميّة تطهير أحد الموضعين أو احتمال أهميّته إما لأكثرية نجاسته أو أشديته كما إذا كان أحدهما متنجسا بدم الحيض والأخر بدم غيره أو لكونه متعدد العنوان كما إذا كان دم حيوان النجس العين كالكلب مثلا يتعين تطهيره ومع القطع بعدم أهمية أحدهما عن الأخر أو أهمية كل واحد عن الأخر من وجه يتخير في تطهير أىّ واحد منهما شاء . ومما ذكرناه يظهر وجوب تطهير بعض موضع واحد من البدن أو اللباس إذا لم يكن تطهير جميعه ممكنا لان كل جزء من الموضع الواحد أيضا يكون محكوما بوجوب الإزالة والميسور منهما لا يسقط بالمعسور ويكون حكم تعيين تطهير البعض أو التخيير كما ذكر ولو أمكن إزالة العين دون الأثر وجبت إزالتها لما ذكر وللمروي في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) قال سئلته عن رجل يمر بالمكان فيه العذرة فتهب الريح فتسفي فتصيب ثوبه ورأسه أيصلى فيه قبل ان يغسله قال نعم ينفضه فيصلي . ولكن في استفادة ذلك عن الخبر المذكور منع ظاهر كما لا يخفى . ولو تمكن فيما يحتاج إلى تعدد الغسل من بعضه فإن كان كل غسلة مؤثرة في رفع شيء من النجاسة فيجب الممكن منها لحصول التخفيف بها وهو واجب ان أمكن ولو كان الرفع حاصلا بتمامه بالغسلة الأخيرة وكانت ما يتقدمها من الغسلات كالعلل المعدة لحصول الطهر بالأخيرة فلا موجب للإتيان بالبعض ( ح ) إذا لا يترتب على العلة المعدة بدون وجود المقتضى أثر أصلا ولعل وجه تعبير المصنف ( قده ) بالاحتياط هناك من جهة الترديد في خفة النجاسة بغير الغسلة الأخيرة أو كون ما عدا الغسلة الأخيرة